الشيخ السبحاني
322
سيد المرسلين
من السنة السادسة « 1 » . أجل إنّ ما هو مهمّ في المقام هو أن نعرف أنّ حزب النفاق حاول أن يزلزل النفوس ، ويبلبلها ببهت امرأة صالحة ذات مكانة في المجتمع الاسلامي يومذاك . وقد فسر قوله : « الّذي تولى كبره » أي الذي تحمل القسط الأكبر من هذه العملية الخبيثة بعبد اللّه بن أبي ، فهو الذي قاد هذه العملية الرخيصة والخطرة كما صرحت بذلك عائشة نفسها أيضا . ( 1 ) الرواية الأخرى في سبب النزول : وتقول هذه الرواية أن الآيات الحاضرة نزلت في « مارية القبطيّة » زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووالدة إبراهيم . فان هذه الرواية تقول : لما مات إبراهيم بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حزن عليه حزنا شديدا ، فقالت عائشة : ما الذي يحزنك عليه ؟ ما هو إلّا ابن جريح ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا صلوات اللّه عليه وأمره بقتله ، فذهب علي صلوات اللّه عليه ومعه السيف ، وكان جريح القبطي في حائط ( أي بستان ) ، فضرب « علي » باب البستان ، فأقبل جريح له ليفتح الباب ، فلما رأى عليّا صلوات اللّه عليه ، عرف في وجهه الغضب ، فأدبر راجعا ولم يفتح باب البستان ، فوثب علي عليه السّلام على الحائط ونزل إلى البستان ، وأتبعه ، وولّى جريح مدبرا ، فلما خشي أن يرهقه ( أي يدركه ) صعد في نخلة وصعد « علي » في أثره ، فلما دنا منه رمى بنفسه من فوق النخلة ، فبدت عورته ، فإذا ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء ، فانصرف عليّ عليه السّلام إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 297 ، ولعلّه فطن ابن هشام لهذه الناحية فترك ذكر سعد بن معاذ ، بينما غفل عنها البخاري في صحيحه ، راجع شروح البخاري منها : فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر : ج 8 ص 471 و 472 للوقوف على اضطراب الشرّاح في معالجة هذا التناقض .